يا رسولَ اللهِ، بأبي وأمِّى، واللهِ إنى لأعرفُ أنها من الله، وأنها حقٌّ، ولكنْ عجِبت لو وجدتُ لَكاعِ قد تفخَّذها رجلٌ، لم يكنْ لى أن أَهيجَه و[لا أحرِّكَه، حتى أتىَ بأربعةِ شهداءَ، واللهِ لا آتِى بأربعةِ شهداءَ، حتى يفرُغَ من حاجته. فواللهِ] (^١) ما لبِثُوا إلا يسيرًا حتى جاء هلالُ بنُ أميةَ من حديقةٍ له، فرأى بعينيه (^٢) وسمِع بأذنيه، فأمسَك حتى أصبحَ، فلما أصبَح غدا على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو جالسٌ مع أصحابه، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنى جئتُ أهلى عِشاءً فوجدتُ رجلًا مع أهلى، رأيت بعينيَّ، وسمعت بأذنيَّ. فكرِةَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ما أتاه به وثَقُل عليه جدًّا حتى عُرف ذلك في وجهِه، فقال هلالٌ: واللهِ يا رسولَ اللهِ، إنى لأرى الكراهةَ (^٣) في وجهِك مما أتيتُك به، واللهُ يعلمُ أني صادقٌ، وما قلت إلا حقًّا، وإني (^٤) لأرجُو أن يجعلَ اللهُ فرجًا. قال: واجتمعت الأنصارُ، فقالوا: ابتُلينا بما قال سعدٌ، أيُجلدُ هلالُ بنُ أميةَ، وتبطُلُ شهادتُه في المسلمين؟ فهمَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، بضربِه، فإنه لكذلك يريدُ أن يأمُرَ بضربِه، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم جالسٌ مع أصحابهِ، إذ نزل عليه الوحى، فأمسَك أصحابُه عن كلامِه حينَ (^٥) عرَفوا أن الوحىَ قد نزَل، حتى فرَغ، فأنزل اللهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ إلى: ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أبشِرْ يا هِلالُ، فإن الله قد جعلَ فَرَجًا". فقال: قد كنتُ أرجُو ذلك من اللهِ. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أرسِلوا إليها". فجاءت، فلما اجتمعا
1 سقط من: ت ٢.
2 في ت ٢: "بعينه".
3 في ص، ت ١، ت ٢، ف: "الكراهية".
4 في م، ت ١، ف: "فإني".
5 في ص، ف: "حتى".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout