حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا أبو تُميلةَ، عن الحسينِ (^١)، عن يزيد، عن عكرِمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: جاء أبو سفيانَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمدُ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ والرحِمَ، فقد أكلْنا العِلْهِزَ (^٢)، يعنى الوبرَ والدمَ. فأنزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ (^٣).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبدُ المؤمنِ، عن عِلباءَ بن أحمرَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، أن ابنَ أُثالٍ الحنفيِّ لما أتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو أسيرٌ، فخَلَّى سبيلَه، فلَحِقَ بمكةَ، فحالَ بينَ أهلِ مكةَ وبينَ الميرةِ (^٤) من اليمامةِ، حتى أكلَتْ قريشٌ العِلْهِزَ، فجاء أبو سفيانَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: أليسَ تزعُمُ أَنكَ بُعِثتَ رحمةً للعالمين؟ فقال: "بَلى". فقال: قد قتلْتَ الآباءَ بالسيفِ، والأبناءَ بالجوعِ. فأَنزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ الآية (^٥).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، قال: أخبرنا عمرٌو، قال: قال الحسنُ: إذا أصابَ الناسَ من قبلِ السلطانِ (^٦) بلاءٌ، فإنما هي نِقْمةٌ، فلا تستقبِلُوا
1 في النسخ: "الحسن". وتقدم مرارا.
2 العلهز: شيء يتخذونه في سنى المجاعة يخلطون الدم بأوبار الإبل، ثم يشوونه بالنار ويأكلونه. النهاية ٣/ ٢٩٣.
3 أخرجه النسائي في الكبرى (١١٣٥٢)، وابن حبان (٩٦٧)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٥/ ٤٨٠، والطبراني (١٢٠٣٨)، والواحدى في أسباب النزول ص ٢٣٥، والحاكم ٢/ ٣٩٤، من طريق الحسين به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٣ إلى ابن مردويه.
4 الميرة: جلب الطعام. اللسان (م ى ر).
5 أخرجه البيهقى في الدلائل ٤/ ٨١ من طريق ابن حميد، وأخرجه أبو نعيم في المعرفة (١٣٩٢) من طريق يحيى بن واضح به.
6 في ص، م، ت ١، ف: "الشيطان".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout