شَرَفًا لهم؛ لأنه نزَل على رجلٍ منهم فأعرَضُوا عنه وكفَروا به. وقالوا: ذلك نظيرُ قولِه: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤].
وهذان القولانِ متقارِبا المعنى؛ وذلك أن الله جلَّ ثناؤُه أنزلَ هذا القرآنَ بيانًا بين فيه ما لخلقه إليه الحاجةُ من أمر دينِهم، وهو مع ذلك ذِكْرٌ لرسولِ اللهِ وقومِه وشَرَفٌ لهم.
يقول تعالى ذكرُه: أم تسألُ هؤلاء المشركين يا محمدُ من قومِكَ (خراجًا) (^١). يعنى: أجْرًا على ما جئتهم به من عندِ اللهِ من النصيحةِ والحقِّ، ﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾. يقولُ: فأجرُ ربِّكَ على نفاذِكَ لأمرِه، وابتغاءِ مرضاتِه خيرٌ لك من ذلك. ولم يسألْهم صلى الله عليه وسلم على ما أتاهم به من عندِ اللهِ أجرًا، قال لهم كما قال اللهُ له، وأمَره بقيلِه لهم: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]. وإنما معنى الكلامِ: أم تسألُهم على ما جئتَهم به أجرًا، فيَنكُصُوا على أعقابِهم إذا تَلَوْتَه عليهم مُستكبرين بالحَرَمِ، فخراجُ ربِّكَ خيرٌ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾. قال: أجرًا.
1 كذا في النسخ، وهى قراءة حمزة والكسائي، وقرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو وابن عامر (خَرْجًا). ينظر حجة القراءات ص ٤٨٩، ٤٩٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout