جَاءَ أَمْرُنَا﴾. يقولُ: فإذا جاء قضاؤنا في قومِك، بعذابِهم وهلاكِهم، ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ -وقد ذكَرنا فيما مضَى اختلافَ المختلفِين فى صفةِ فور التنورِ، والصوابَ عندنا من القول فيه بشواهدِه، بما أغنَى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ (^١) - ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾. يقولُ: فأدخِلْ في الفلكِ واحمِلْ. والهاءُ والألفُ في قولِه: ﴿فِيهَا﴾. من ذكرِ الفلكِ، ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾.
يقالُ: سَلكْتُه فى كذا وأسلكتُه فيه. ومن "سلكتُه" قولُ الشاعرِ (^٢):
وكُنْتُ لِزَازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرّدْ … وَقَدْ سَلَكُوكَ فِي يَوْمٍ عَصِيبِ
وبعضُهم يقولُ: أسلكتُ. بالألفِ، ومنه قولُ الهُذَليِّ (^٣):
حتى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتائِدَةٍ … شَلًّا كمَا تَطْرُدُ (^٤) الجَمَّالَةُ (^٥) الشُّرُدَا (^٦)
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ (^٧) ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾. يقولُ لنوحٍ: اجعلْ في السفينةِ مِن كلٍّ زوجين اثنين (^٨).
1 ينظر ما تقدم في ١٢/ ٤٠١ - ٤٠٧.
2 تقدم في ١٢/ ٤٩٧.
3 تقدم في ١/ ٤٦٧.
4 فى ت ١: "يطرد"، ت ٢: "يطر".
5 فى ص، ت ١، ت ٢، ف: "الحمالة".
6 في ت ١: "السردا"، ت ٢: "السرفا".
7 سقط من: م.
8 عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٨ إلى المصنف وابن أبي حاتم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout