ذكر من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عمن قاله (^١).
والصوابُ من القولِ في ذلك أن يقالَ: إن سيناءَ اسمٌ أُضِيف إليه الطُّورُ، يُعْرَفُ به، كما قيل: جَبَلا طَيِّئ. فأُضِيفا إلى طَيِّئٍ، ولو كان القول في ذلك كما قال من قال: معناه: جبلٌ مبارَكٌ. أو كما قال من قال: معناه: حسنٌ. لكان الطور منوَّنًا، وكان قوله: ﴿سَيْنَاءَ﴾ من نَعْتِه. على أن سيناء بمعنى مباركٍ وحسنٍ غير معروف في كلام العرب، فيُجْعَل ذلك من نعتِ الجبلِ. ولكنَّ القول في ذلك -إن شاء الله- كما قال ابن عباسٍ، من أنه جبلٌ عُرِف بذلك، وأنَّه الجبل الذي نُودِى منه موسى صلى الله عليه وسلم، وهو مع ذلك مباركٌ، لا (^٢) أن معنى سيناء معنى مباركٍ.
وقوله: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ اختَلَفت القَرَأَةُ في قراءة قوله: ﴿تَنْبُتُ﴾؛ فقرأته عامة قرأة الأمصار: ﴿تَنبُتُ﴾ بفتح التاء (^٣)، بمعنى: تَنْبُتُ هذه الشجرة بثمرِ الدُّهْنِ.
وقرأه بعضُ قَرَأةِ البَصْرةِ: (تُنْبِتُ بالدُّهنِ) بضمِّ التاء (^٤)، بمعنى: تُنْبِتُ الدُّهْنَ؛ تُخْرِجُه. وذُكِر أنها في قراءةِ عبدِ اللهِ: (تُخْرِجُ الدُّهْنَ) (^٥). وقالوا: الباء في هذا الموضع زائدةٌ، كما قيل: أَخَذْتُ ثوبَه، وأَخَذتُ بثوبِه. وكما قال الراجز (^٦):
1 أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٤٥ عن معمر عن الكلبي.
2 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: "إلا".
3 وهي قراءة نافع وعاصم وابن عمر وحمزة والكسائي. ينظر حجة القراءات ص ٤٨٤.
4 وهى قراءة ابن كثير وأبي عمرو. المصدر السابق.
5 مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٩٩. وفيه: (يخرج) بالياء.
6 هو النابغة الجعدى، والرجز في شرح ديوانه ص ٢١٥، ٢١٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout