اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥]. يقولُ: مَن أراد أَنْ يُضِلَّه يُضَيِّق عليه صدرَه، حتى يَجْعَلَ عليه الإسلامَ ضيِّقًا، والإسلامُ واسعٌ (^١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. يقولُ: مِن ضيقٍ. يقولُ: جعَل الدينَ واسعًا ولم يَجْعَلْه ضيقًا.
وقولُه: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾. نصبُ ﴿مِلَّةَ﴾ بمعنى: وما جعَل عليكم له في الدينِ من حرجٍ، بل وسَّعه، كملَّةِ أبيكم. فلمَّا لم يَجْعَلْ فيها الكافَ اتصَلتْ بالفعلِ الذي قبلَها فنُصِبتْ. وقد يَحتملُ نصبُها أنْ تكونَ (^٢) على وجِه الأمرِ بها؛ لأنَّ الكلامَ قبلَه أمرٌ، فكأنَّه قِيل: اركَعوا، واسجُدوا، والزَموا ملةَ أبيكم إبراهيمَ.
وقولُه: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: اللهُ (^٣) سمَّاكم يا معشرَ من آمَن بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، المسلمين مِن قبلُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾. يقولُ: اللهُ سمَّاكم (^٤).
1 تقدم فى ٩/ ٥٤٥.
2 في ت ٢، ف: "يكون".
3 سقط لفظ الجلالة من: م.
4 عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ٣٧٢ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout