حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةً مثله (^١). حُدِّثتُ عن الحسين، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عُبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾. يقولُ: طويلٍ (^٢).
وأولى القولين فى ذلك بالصواب قولُ مَن قال: عنى بالمَشيدِ المُجصَّصَ. وذلك أن الشِّيد في كلام العرب هو الجصُّ بعينه، ومنه قولُ الراجز (^٣):
كحَيَّة (^٤) الماء بين الطَّىِّ والشِّيدِ
فالمَشيدُ إنَّما هو مفعولٌ مِن الشَّيدِ. ومنه قولُ امرئ القيس (^٥):
وتيماء لم يترُك بها جذع نخلةٍ … ولا أُطُمًا (^٦) إِلَّا مَشيدًا بجَندَل
يعنى بذلك: إلَّا البناءَ بالشِّيدِ والجَندَل.
وقد يجوزُ أن يكونَ معنيًّا بـ "المشيدِ" المرفوعُ بناؤُه بالشيدِ، فيكونَ الذين قالوا: عنى بالمشيد الطَّويلَ. نحَوْا بذلك (^٧) إلى هذا التأويل. ومنه قولُ عدِىِّ ابن زيدٍ (^٨):
1 تفسير عبد الرزاق ٢/ ٤٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ٣٦٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
2 ذكره البغوى في تفسيره ٥/ ٣٩٠.
3 هو الشماخ، والبيت في ديوانه ص ١٢١، وهو عجز بيت من البسيط وليس من الرجز، وصدره: لا تحسبنى وإن كنت امرءًا غمرا
4 فى م، ت ١: "كحبة"، وفى ت ٢: "لحية"، وفى ف: "لحبة"، وغير منقوطة في ص، وقال ابن قتيبة في المعانى الكبير ٢/ ٦٦٧: حية الماء لاسم لها ولا تضر، وينظر الحيوان ٤/ ٢٣٧.
5 ديوانه ص ٢٥.
6 في ص، ت ١، ت ٢، ف، واللسان (أج م): "أجما". والأطم والأجم: البيت الحصين المبنى بالحجارة. ينظر اللسان (أ ج م، أ ط م).
7 غير واضح فى ت ١، وفى ت ٢: "بين لهم ذلك"، وفى ف: "يبن لهم ذلك"، وغير منقوطة في ص.
8 البيت فى مجاز القرآن ٢/ ٥٣، وعيون الأخبار لابن قتيبة ٣/ ١١٥، واللسان (ش ى د، ك ل س).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout