وقولُه: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وليُعِينَنَّ اللهُ مَن يُقاتِلُ فى سبيله (^١) لتكونَ كلمتُه العُلْيَا على عدوِّه. فنَصْرُ (^٢) اللهِ عبدَه مَعونتُه إياه، ونَصْرُ العبدِ ربَّه جهادُه فى سبيله لتكون كلمتُه العُلْيا.
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن اللهَ لَقَوِيٌّ على نَصْرِ مَن جاهد في سبيله من أهل (^٣) ولايته وطاعته، عزيزٌ في مُلْكِه. يقولُ: مَنِيعٌ في سلطانه، لا يقهَرُه قاهرٌ، ولا يَغْلِبُه غالبٌ.
يقولُ تعالى ذكرُه: أُذن للذين يُقاتلون بأنَّهم ظُلموا، الذين إن مكَّناهم في الأرضِ أقاموا الصلاةَ. و"الذين" ههنا رَدُّ على "الذين يُقاتلون".
ويعنى بقوله: ﴿إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾: إِن [وَطَّأنا لهم] (^٤) في البلاد، فقَهَروا المشركين، وغَلَبوهم عليها، وهم أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقولُ: إن نَصَرْناهم على أعدائهم، وقَهَروا مشركي مكة - أطاعوا الله، فأقاموا الصلاة بحُدُودِها، ﴿وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾. يقولُ: وأعْطَوا زكاة أموالِهم مَن جعَلها الله له، ﴿وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ﴾. يقولُ: ودَعَوا الناسَ إلى توحيد الله، والعمل بطاعته وما يعرفه أهلُ الإيمان باللهِ، ﴿وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾. يقولُ: وَنَهَوْا عن الشرك باللهِ، والعمل بمعاصِيه، الذى يُنكِرُه أهلُ الحقِّ والإيمان باللهِ، ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾
1 في ت ٢: "سبيل الله".
2 في ت ٢: "فنصرة".
3 في ص، ت ١، ت ٢، ف: "أجل".
4 فى م: "وطنا". وفي ت ٢: "وطاناهم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout