فأمَّا الذين قرءوها بسكون اللامِ وتخفيفِها، فإنهم تأوَّلوها أنهم قالوا: قلوبُنا في أكِنَّةٍ وأغطيةٍ وغُلْفٍ، فالغُلْفُ -على قراءةِ هؤلاء- جمعُ أغلَفَ، وهو الذى في غِلافٍ وغطاءٍ، كما يقالُ للرجلِ الذى لَمْ يَخْتَتِنْ: أغلَفُ. وللمرأةِ: غَلْفاءُ. وكما يقالُ للسيفِ إذا كان في غلافِه: سيفٌ أغلَفُ، وقوسٌ غَلْفاءُ. وجمعُها غُلْفٌ، وكذلك جمعُ ما كان من النعوتِ ذَكَرُه على "أفعَلَ" وأنثاه على "فَعْلاءَ"، يُجْمَعُ على "فُعْل" مضمومةَ الأولِ ساكنةَ الثاني، مثلَ أحمرَ [وحُمْرٍ، وصَفْراءَ] (^١) وصُفْرٍ، فيكونُ ذلك جماعًا للتأنيثِ والتذكيرِ، ولا يجوزُ تثقيلُ عينِ "فُعْلٍ" منه إلَّا في ضرورةِ شعرٍ، كما قال طَرَفَةُ بنُ العبدِ (^٢):
أَيُّها الفِتْيانُ في مَجْلِسِنا … جَرِّدُوا مِنْها (^٣) وِرَادًا (^٤) وشُقُرْ
يُرِيدُ: شُقْرًا. [إلّا أنَّ الروِىَّ] (^٥) اضْطَرَّه إلى تحريكِ ثانيه فحرَّكه.
ومنه الخبرُ الذى حَدَّثَنَا به ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا الحَكَمُ بنُ بَشِيرِ بنِ سلمانَ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ المُلائيُّ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ الجَمَليِّ، عن أبي البَخْتَرِيِّ، عن حُذَيْفَةَ، قال: القلوبُ أربعةٌ. ثم ذكَرها، فقال فيما ذكَر: وقلبٌ أغلَفُ مَعْصُوبٌ (^٦) عليه، فذاك قلبُ الكافرِ (^٧).
1 في م، ت ١، ت ٢: "وحمر وأصفر وصفر".
2 ديوان طرفة بشرح الأعلم ص ٦٩.
3 منها: أى الخيل. وجردوا الخيل، يعنى: ألقوا عنها جلالها وأسرجوها استعدادًا للقتال واللقاء. المصدر السابق.
4 وراد: جمع وَرْد، وهو من الخيل ما كان بين الكميت - الأسمر - والأشقر - الأحمر - التاج (ورد، ش ق ر).
5 في م: "لأن الشعر".
6 في الأصل، ت ١: "مغضوب".
7 أخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٣٦، ١٥/ ١٠٨، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٢٧٦ من طريق الأعمش، عن عمرو ابن مرّة به، وأبو البخترى -سعيد بن فيروز- لَمْ يدرك حذيفة. ورواه شيبان بن عبد الرَّحمن، عن ليث بن أبى سليم -وهو ضعيف- عن عمرو بن مرّة، عن أبي =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout