يقولُ تعالى ذكرُه: وأمَّا الذين آمَنوا باللَّهِ ورسولِه فأطاعُوهما بما أمَرهم اللَّهُ به مِن صالحِ الأعمالِ، فإن اللَّهِ يُدْخِلُهم جناتِ عدنٍ تَجْرِى مِن تحتِها الأنهارُ، فيُحَلِّيهم فيها مِن أَساوِرَ مِن ذهبٍ ولؤلوًا (^١).
واختَلفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾؛ فقَرأَته عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ، وبعضُ أهلِ الكوفةِ نَصْبًا مع التي في "الملائكةِ" (^٢)، بمعنى: يُحَلَّون فيها أساورَ مِن ذهبٍ ولؤلؤًا، عطفًا باللؤلؤ على موضعِ الأساورِ؛ لأن الأساورَ، وإن كانت مخفوضةً من أجلِ دخولِ ﴿مِنْ﴾ فيها، فإنها بمعنى النصبِ، قالوا: وهي تُعَدُّ في خَطِّ المصحفِ بالألفِ. فذلك دليل على صحةِ القراءةِ بالنصبِ فيه.
وقرَأت ذلك عامةُ قرأةِ العراقِ والمِصْرَين: (وَلُؤْلُؤُ) خفضًا، عطفًا على إعرابِ الأساورِ الظاهرِ (^٣).
واختلَف الذين قَرءوا ذلك كذلك في وَجْهِ إثباتِ الألفِ فيه؛ فكان أبو عمرِو بن العلاءِ، فيما ذُكِر لى عنه، يقولُ: أُثْبِتَت فيه كما أُثْبِتَت في: قالوا، وكالوا.
وكان الكسائيُّ يقولُ: أثْبَتوها فيه (^٤) للهمزةِ؛ لأن الهمزةَ حرفٌ مِن الحروفِ.
1 في ص، ت ١، ت ٢، ف: "لؤلؤ".
2 سورة الملائكة هي سورة فاطر، وهذه قراءة نافع وأبى جعفر وعاصم. في الموضعين، ووافقهم يعقوب هنا. النشر ٢/ ٢٤٤.
3 وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وحمزة والكسائى وخلف - المصدر السابق.
4 في ص، ت ١، ت ٢، ف: "منه".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout