وقولُه: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾. يقولُ: يُصَبُّ على رءوسِهم ماءٌ مُغْلًى.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ الطَّالْقانيُّ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن سعيدِ بن يزيدَ (^١)، عن أبي السَّمْحِ، عن ابن جُحَيرةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: "إن الحَمِيمَ لَيُصَبُّ على رُءُوسِهم، فيَنْفُذُ الجُمْجُمَةَ حتى يَخْلُصَ إلى جَوْفِه، فيَسْلُتُ ما في جَوْفِه حتى يَبْلُغَ قَدَمَيهِ، وهى الصَّهْرُ، ثم يعادُ كما كان" (^٢).
حدَّثني محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا يَعْمَرُ بنُ بشرٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، قال: أخبَرنا سعيدُ بنُ يزيدَ (١)، عن أبي السَّمْحِ، عن ابن جُحَيرةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مثلِه، إلا أنه قال: "فيَنْفُذُ الجمجمةَ حتى يَخْلُصَ إلى جَوْفِه، فيَسْلُتُ ما في جَوْفِه".
وكان بعضُهم يزعُمُ أن قولَه: ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾. مِن المُؤَخَّرِ الذي معناه التقديمُ، ويقولُ: وَجْهُ الكلامِ: فالذين كَفَروا قُطِّعَت لهم ثيابٌ مِن نارٍ، ولهم مَقامِعُ مِن حديدٍ، يُصَبُّ مِن فوقِ رءوسِهم الحميمُ. ويقولُ: إنما وَجَب أن يكونَ ذلك كذلك؛ لأن المَلَكَ يَضرِبُه بالمِقْمَعِ مِن الحديدِ حتى يَنْقُبَ رأسَه، ثم يَصُبُّ فيه الحميمَ الذي انْتَهَى حَرُّه، فيقطَعُ بطنَه. والخبرُ عن رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الذي ذكَرنا، يدُلُّ على خلافِ ما قال هذا القائلُ،
1 في النسخ: "زيد". والمثبت من مصادر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ١١/ ١١٨.
2 أخرجه أحمد ١٤/ ٤٥٢ (٨٨٦٤) عن إبراهيم به، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٣١٣ - زوائد نعيم)، ومن طريقه الترمذى (٢٥٨٢)، وعبد الله في زوائد الزهد ص ٢٠، والحاكم ٢/ ٣٨٧، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ١٨٢، والبغوى في تفسيره ٥/ ٣٧٤، وفى شرح السنة (٤٤٠٦)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٥/ ٤٠٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout