وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: ألم تَرَ [يا محمدُ] (^١) بقلبِك، فتَعْلَمَ أن اللَّهَ يَسْجُدُ له ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ مِن الملائكةِ، ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ مِن الخَلقِ؛ مِن الجنِّ (^٢) وغيرِهم، ﴿وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ﴾ في السماءِ، ﴿وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ﴾ في الأرضِ، وسجودُ ذلك ظِلالُه حينَ تَطْلُعُ عليه الشمسُ، وحينَ تَزُولُ، إذا تحَوَّل ظلُّ كلِّ شيءٍ فهو سجودُه (^٣).
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ﴾. قال: ظِلالُ هذا كلِّه (^٤).
وأما سجودُ الشمسِ والقمرِ والنجومِ، فإنه كما حدَّثنا به ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ ومحمدُ بنُ جعفرٍ، قالا: ثنا عوفٌ، قال: سمِعْتُ أبا العاليةِ الرِّياحيَّ يقولُ: ما في السماءِ نجمٌ ولا شمسٌ ولا قمرٌ، إلا يَقَعُ للَّهِ ساجدًا حينَ يَغِيبُ، ثم لا يَنْصَرِفُ حتى يُؤْذَنَ له، فيَأْخُذُ ذات اليمينِ. وزاد محمدٌ: حتى يَرْجِعَ إلى مَطْلَعِه (^٤).
وقولُه: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾. يقولُ: ويَسْجُدُ كثيرٌ مِن (^٥) بنى آدمَ، وهم المؤمنون باللَّهِ.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
1 سقط من: ت ١، ف.
2 بعده في ت ١: "والإنس".
3 في ت ١، ف: "سجود".
4 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٤٨ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
5 بعده في ت ٢: "الناس من".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout