أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. قال: العالَمون من آمن به وصدَّقه. وقال: ﴿وَإِن أَدْرِى لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١] قال: [فهو لهؤلاء] (^١) فتنةٌ ولهؤلاء رحمةٌ، وقد جاء الأمرُ مجملًا. ﴿رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. والعالمون هاهُنا: مَن آمَن به وصدقه وأطاعه (^٢).
وأولى القولين في ذلك بالصوابِ القولُ الذي رُوى عن ابن عباسٍ، وهو أن الله أرسّل نبيَّه محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة لجميع العالمين (^٣)، مؤمنهم وكافرهم؛ فأَمَّا مؤمنهم فإن الله هداه به وأدخَله بالإيمانِ به وبالعمل بما جاء به (^٤) من عند الله، الجنةَ، وأما كافرهم فإنه دفع عنه به عاجل البلاء الذي كان ينزلُ بالأممِ المكذِّبةِ رسلها من قبلِه.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: ما يُوحِي إلى ربِّي إِلَّا أَنَّه لا إلهَ لكم يجوز أن يُعبد إلَّا إلهٌ واحدٌ، لا تصلح العبادة إلا له، ولا ينبغى ذلك لغيرِه، ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. يقولُ: فهل أنتم مذعنون له أيُّها المشركون العابدون الأوثانَ والأصنام، بالخضوع بذلك (^٥)، ومُتبرَّئون من عبادة ما دونه من آلهتكم؟
1 في ت ٢: "فهؤلاء".
2 ذكره البغوي في تفسيره ٥/ ٣٥٩ وينظر تفسير القرطبي ١١/ ٣٥٠.
3 في ص، م، ت ١، ف: "العالم".
4 سقط من: ص، م.
5 في م، ف: "لذلك".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout