وكفَروا بآياتِنا - أن يَتوبوا، ويُراجِعوا الإيمانَ بنا، واتِّباع أمْرِنا والعملَ بطاعتِنا. وإذ كان ذلك تأويلَ قولِ اللَّهِ: (وحِرْمٌ): وعَزْمٌ. على ما قال سعيدٌ، لم تَكُنْ "لا" في قوله: ﴿أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ صِلَةً (^١)، بل تكونُ بمعنى النَّفْيِ، ويكونُ معنى الكلامِ: وعزمٌ منا على قريةٍ أهْلَكْناها ألا يَرْجِعوا عن كفرِهم. وكذلك إذا كان معنى قوله: (وحِرْمٌ): [ووَجْبَةٌ] (^٢).
وقد زعَم بعضُهم أنها في هذا الموضعِ صلةٌ، فإن معنى الكلامِ: وحرامٌ على قريةٍ أهْلَكُناها أن يَرجعوا (^٣). وأهلُ التأويلِ الذين ذَكَرْناهم كانوا أعْلَمَ بمعنى ذلك منه.
يقولُ تعالى ذكرُه: حتى إذا فُتح عن يأجوجَ ومأجوجَ - وهما أُمَّتان من الأُمَمِ - رَدْمُهما.
كما حدَّثني عصامُ بنُ رَوَّادِ (^٤) بن الجَرَّاحِ، قال: ثنى أبي، قال: ثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ الثَّوْرِيُّ، قال: ثنا منصورُ بنُ المُعْتَمِرِ، عن رِبْعِيِّ بن حِراشٍ، قال: سَمِعتُ حُذيفةَ بنَ اليَمَانِ، يقولُ: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ الآيَاتِ الدَّجَّالُ، ونُزولُ عيسى، ونارٌ تَخْرُجُ مِن قَعْرِ عَدَنِ أَبْيَنَ (^٥)، تَسوقُ الناسَ إلى المَحْشَرِ، تَقِيلُ
1 صلة هنا بمعنى: زائدة. ينظر مصطلحات النحو الكوفي ص ٣٨، ٣٩.
2 في م: "نوجبه". ووجب الشيء يجب وجوبًا ووجْبًا ووَجْبةً وجِبةً: لزم وثبت. المعجم الوسيط (وج ب).
3 ينظر المحتسب لابن جنى ٢/ ٦٥.
4 في النسخ: "داود".
5 عدن أبين: مدينة معروفة باليمن، أضيفت إلى أبين رجل من حمير؛ لأنه عدن بها، أي: أقام. ينظر اللسان (ع د ن).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout