وقُدْرتِنا على ما نشاءُ. وقيلَ: ﴿آيَةً﴾. ولم يَقُلْ: "آيتَين". وقد ذكَر آيتين؛ لأن معنى الكلامِ: جعلْناهما عَلَمًا لنا وحُجَّةً. فكلُّ واحدةٍ منهما في معنى الدَّلالة على اللَّهِ، وعلى عظيمِ قُدرتِه، يقومُ مَقامَ الآخَرِ؛ إذ (^١) كان أمرُهما في الدَّلالةِ على اللَّهِ واحدًا.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن هذه مِلَّتكم مِلَّةً واحدةً، وأنا ربُّكم أيها الناسُ فاعْبُدونِ دونَ الآلهةِ والأَوثانِ وسائرِ ما تَعْبُدونَ مِن دوني.
وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. يقولُ: دينُكم دينٌ واحدٌ (^٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال مجاهدٌ في قولِه: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. قال: دينُكم دينٌ واحدٌ (^٢).
ونُصِبَتِ ﴿أُمَّةً﴾ الثانيةُ على القَطْعِ. وبالنصبِ قرأَه جماعةُ قرأةِ الأمصارِ، وهو الصوابُ عندَنا؛ لأن ﴿أُمَّةً﴾ الثانيةَ نكرةٌ، والأُولَى مَعْرِفةٌ. وإذ كان ذلك
1 في م، ف: "إذا".
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٣٥ إلى المصنف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout