فعَلنا لسليمانَ من تسخيرِنا له، وإعطائِنا ما أعطَيْناه من الملكِ - صلاحَ (^١) الخَلْقِ، فعلى علْمٍ منا بموضِعِ ما فعَلنا به من ذلك فعَلنا ونحنُ عالمونَ بكلِّ شيءٍ، لا يخفَى علينا منه شيءٌ.
يقولُ تعالى ذكرُه: وسخَّرنا أيضًا لسليمانَ من الشياطينِ من يَغوصونَ له في البحرِ، ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ﴾؛ من البنيانِ والتماثيلِ والمحاريبِ. ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾. يقولُ: وكنا لأعمالِهم ولأعدادِهم حافظينَ، لا يئودُنا حفظُ ذلك كلِّه.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: واذكُرْ أيوبَ يا محمدُ إذ نادَى رَبَّه وقد مسَّه الضرُّ والبلاءُ: ربِّ ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾.
﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فاستَجَبنا لأيوبَ دعاءَه إذ نادانا، فكَشَفنا ما كان به مِن ضُرٍّ وبلاءٍ وجَهْدٍ.
وكان الضُّرُّ الذي أصابَه، والبلاءُ الذي نزَل به، امْتِحانًا من اللهِ له واخْتِبارًا.
وكان سبَبَ ذلك كما حدَّثني محمدُ بنُ سَهْلِ بن عَسْكَرٍ البخاريُّ، قال: ثنا
1 في م: "وصلاح".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout