وإمّا من الإنسِ: نحن نزَلْناه وما بنَيْناه، ومَبْنيًّا وجَدناه، غَدَونا من إصْطَخْرَ فقلناه، ونحن راحِلون منه إن شاءَ اللهُ قائلونَ الشامَ (^١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾ إلى قولِه: ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾. قال: ورَّثَ اللهُ سليمانَ داودَ، فورَّثَه نبوَّتَه ومُلكَه، وزادَه على ذلك أن سخَّر له الريحَ والشياطينَ (^٢).
حدثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ﴾. قال: عاصفةً شديدةً، ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ﴾. قال: الشامُ.
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿الرِّيحَ﴾ (^٣). بالنصبِ على المعنى الذي ذكَرناه. وقرَأ ذلك عبدُ الرحمنِ الأعرجُ: (الريحُ) رفعًا (^٤) باللامِ (^٥) في "سليمانَ"، على ابتداءِ الخبرِ عن أن لسليمانَ الريحَ.
قال أبو جعفرٍ: والقراءةُ التي لا أستجيزُ القراءةَ بغيرِها في ذلك ما عليه قرأةُ الأمصارِ؛ الإجماعِ الحجَّةِ من القرأةِ عليه.
وقولُه: ﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾. يقولُ: وكنا عالمين بأن في (^٦) فعْلِنا ما
1 أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٤٨٦.
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٢٧ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
3 سقط من: م، ف.
4 البحر المحيط ٦/ ٣٣٢.
5 في م: "بالكلام".
6 سقط من: م.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout