وإخْلاصِه (^١) العبادةَ للهِ، وفى دُعائِهم إلى البراءةِ من الأصنامِ، وفي الصَّبْرِ على ما يَلْقَى منهم في ذلك - سالكٌ مِنْهاجَ أبيه إبراهيمَ، وأنه مُخْرِجُه مِن بين أَظْهُرِهم، كما أخرجَ إبراهيمَ مِن بين أظْهُرِ قومِه، حينَ (^٢) تَمادوا في غَيِّهِم، إِلى مُهَاجَرِهِ مِن أَرضِ الشامِ، ومُسَلٍّ بذلك نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم عما يَلْقى مِن قومِه من المَكْروهِ والأذَى، ومُعْلِمُه أَنه مُنَجِّيه منهم، كما نَجَّى أباه إِبراهيمَ مِن كَفَرَةِ قومِه.
وقد اختلفَ أهلُ التأويلِ في الأرضِ التي ذَكَر اللهُ أنه نَجَّى إبراهيمَ ولوطًا إليها، ووَصْفه أنه بارَك فيها للعالمين؛ فقال بعضُهم بنحوِ الذي قُلنا في ذلك.
حدَّثنا الحسينُ (^٣) بن حُرَيثٍ المَرْوَزِيُّ أبو عمارٍ، قال: ثنا الفضلُ بنُ موسى، عن الحسينِ بن واقدٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، عن أُبيِّ بن كعبٍ: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾. قال: الشامُ، وما مِن ماءٍ عَذْبٍ إلا خَرَج مِن تلك الصخرةِ التي ببيتِ المقدسِ (^٤).
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن قُراتِ القَزَّازِ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾. قال: الشامُ (^٥).
1 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: "إصلاحه".
2 في ص، ت ٢، ف: "حتى".
3 في ت ١ ت ٢، ف: "الحسن". وينظر تهذيب الكمال ٦/ ٣٥٨.
4 أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١/ ١٤٠ من طريق أبي عمار به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٢٣ إلى ابن أبي حاتم.
5 تقدم تخريجه في ١٠/ ٤٠٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout