وقد بيَّنا فيما مضَى من كتابِنا هذا أن العاكفَ على الشيءِ: المُقيمُ عليه، بشواهدِ ذلك، وذكَرْنا الروايةَ عن أهلِ التأويلِ (^١).
يقولُ تعالى ذِكرُه: قال أبو إبراهيمَ وقومُه لإبراهيمَ: وَجَدْنا آباءَنا لهذه الأوثانِ عابِدين، فنحنُ على مِلةِ آبائِنا نَعبُدُها كما كانوا يَعْبُدون.
﴿قَالَ﴾ إبراهيمُ: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ﴾ أيُّها القومُ ﴿أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ بعبادتِكم إياها، ﴿ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ: في ذَهابٍ عن سبيلِ الحقِّ، وجَوْرٍ عن قَصْدِ السبيلِ، ﴿مُبِينٍ﴾. يقولُ: بيِّنٌ (^٢) لمَن تأمَّلَه بعقلٍ أنكم كذلك في جَوْرٍ عن الحقِّ.
﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ﴾. يقولُ: قال أبوه وقومُه له: أجئتَنا بالحقِّ فيما تقولُ، أمْ أنت هازِلٌ لاعِبٌ من اللاعِبين.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال إبراهيمُ لهم: بل جئتُكم بالحقِّ لا اللَّعِبِ؛ ربُّكم رَبُّ السَّماواتِ والأرضِ الذي خَلَقَهن، ﴿وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ﴾، مِن أن ربَّكم هو ربُّ السَّماواتِ والأَرضِ الذي فَطَرَهنَّ، دونَ التماثيلِ التي أنتم لها عاكفون، ودونَ كلِّ أحدٍ سِواه، شاهدٌ ﴿مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾. يقولُ: فإياه فاعبُدوا، لا هذه التماثيلَ التي هي خَلْقُه، التي لا تضُرُّ ولا تنفعُ.
1 ينظر ما تقدم في ٢/ ٥٣٤ - ٥٣٦.
2 في ص، ت ١، ت ٢،: "تبين"، وفى ف: "يبين".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout