يقولُ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا﴾. قال: جَازَيْنا بها.
وقال: ﴿أَتَيْنَا بِهَا﴾ فأخرَج قولَه: ﴿بِهَا﴾ مُخرَجَ كنايةِ المؤنثِ، وإن كان الذي تقدَّم ذلك قولَه: ﴿مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾؛ لأنَّه عنى بقوله: ﴿بِهَا﴾ الحبةَ دونَ المِثْقالِ، ولو عنى به المثقالَ لَقِيل: "به".
وقد ذُكِر أنَّ مجاهدًا إنَّما تأوَّل قولَه: ﴿أَتَيْنَا بِهَا﴾ على ما ذكَرْنا عنه؛ لأنَّه كان يقرأُ ذلك (آتَيْنا بها) (^١) بمدِّ الألفِ.
وقوله: ﴿وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾. يقولُ: وحسْبُ مَن شَهِد ذلك الموقفَ بنا حاسبين؛ لأنه لا أحدَ أعلمُ بأعمالِهم، وما سَلَف في الدِّنيا من صالحٍ أو سيِّئً، مِنَّا.
يقولُ تعالى ذِكرُه: ولقد آتَيْنا موسى بنَ عِمرانَ وأخاه هارونَ ﴿الْفُرْقَانَ﴾. يعنى به الكتابَ الذي يَفْرُقُ بينَ الحقِّ والباطلِ. وذلك هو التوراةُ في قولِ بعضِهم.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿الْفُرْقَانَ﴾. قال: الكتابَ (^٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
1 وقرأ بها ابن عباس وابن جبير وابن أبي إسحاق والعلاء بن سيابة وجعفر بن محمد وابن محمد الأصبهاني، وهى قراءة شاذة. ينظر البحر المحيط ٦/ ٣١٦.
2 تفسير مجاهد ص ٤٧٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout