وَأَعْظَمَهَا … فَإِنَّهُ يَتَعَرَّضُ لِتَوْجِيهِ الْأَقْوَالِ، وَتَرْجِيحِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، وَالْإِعْرَابُ وَالِاسْتِنْبَاطِ، فَهُوَ يُفُوقُهَا بِذَلِكَ (^١).
وقد أَثْنِى الْعُلَمَاءُ عَلَى سَعَةِ عِلْمِهِ وَعُلُوِّ هِمَّتَهُ، الَّتِي كََلَّتْ مَعَهَا هَمْمْ تَلَامَذَتُهُ عَنْ تَدْوِينِ كُتُبِهِ، فَحَدَّثَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَقِيلٍ الْوَرّْاقِ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الطَّبَرِيّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: هَلْ تَنْشَطُونَ لِتَارِيخِ الْعَالِمِ مِنْ آدَمَ إِلَى وَقْتِنَا؟ قَالُوا: كَمْ قَدْرَهُ؟ فَذَكَرَ نَحْوَ ثَلَاَثِينَ أَلْفٌ وَرْقَةً، فَقَالُوا: هَذَا مِمَّا تُفْنَّى الْأَعْمَارُ قَبْلَ تَمَامِهِ! فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ! مَاتَتْ الْهَمَمُ. فَاخْتَصَرَ ذَلِكَ فِي نَحْوِ ثَلَاَثَةِ آلَاَفٍ وَرِقَةً، وَلَمَّا أَرَادَ أَنَُّ يُمَْلَِيَ التَّفْسِيرَ قَالَ لَهُمْ نَحْوًُا مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ أَمْلَاهُ عَلَى نَحْوِ مَنْ قَدَّرَ التَّارِيخِ.
وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي "طبَقَاتِ الْفُقَهَاءِ" فِي جُمْلَةِ الْمُجْتَهِدِينَ (^٢).
وقال عنه الذهبي: كَانَ مَنْ أَفْرَادِ الدَّهْرِ عِلْمًا وَذَكَاءً، وَكَثْرَةُ تَصَانِيفَ، قُلْ أَنْ تَرَى الْعُيُونَ مِثْلَهُ، كَانَ ثِقَةً، صَادِقًٌا، حَافِظًا، رَأْسًًا فِي التَّفْسِيرِ، إِمَامًٌا فِي الْفِقْهِ وَالْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ، عَلَامَةٌ فِي التَّارِيخِ وَأَيَّامِ النَّاسِ، عَارِفًٌا بِالْقِرَاءَاتِ وَبِاللُّغَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ (^٣).
وذُكِر أن أَبا الْعَبَّاسُ بْنُ سُرَيْجٍ كَانَ يَقُولُ: مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فَقِيهُ الْعَالَِمُ (^٤).
وقال أبو بَكرُ بْنُ الْخَطَيْبِ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ، قَالَ: حَكِى لَنَا أَبُو
1 الإتقان ٤/ ٢٤٢.
2 طبقات الفقهاء ٩٣.
3 سير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٦٧، ٢٧٠.
4 طبقات الشافعية ٣/ ١٢٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout