ويعنى بقوله: ﴿أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾: [رجالًا منهم] (^١) أشكالًا، وبـ: ﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: زينةَ الحياةِ الدنيا.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. أي: زينةَ الحياةِ الدنيا (^٢).
ونصَب ﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ على الخروجِ من الهاءِ التي في قولِه: ﴿بِهِ﴾. مِن: ﴿مَتَّعْنَا بِهِ﴾. كما يقالُ: مرَرْتُ به الشريفَ الكريمَ. فنصَب الشريفَ الكريمَ على فعلِ: مرَرْتُ. فكذلك قولُه: ﴿إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ تُنْصَبُ على الفعلِ بمعنى: متَّعْناهم به زهرةً في الحياةِ الدنيا وزينةً لهم فيها. وذكَر الفرَّاءُ أَن بعضَ بني فَقْعَسٍ أَنْشَدَه (^٣):
أبعْدَ الذي بالسَّفْحِ سَفْحِ كَواكِبٍ … رهينةَ رَمْسٍ من ترابٍ وجَنْدَلِ
فنصَب "رهينة" على الفعلِ مِن قولِه: أبعْدَ الذي بالسَّفْح. وهذا لا شكّ أنه أضعفُ في العملِ نصبًا مِن قوله: ﴿مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾. لأن العاملَ في الاسمِ الذي (^٤) هو "رهينة"، حرفٌ خافضٌ لا ناصبٌ
وبنحوِ الذي قلنا في [معنى قولِه: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ (^٥) وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾] (^٦) قال أهلُ التأويلِ.
1 سقط من: الأصل، وفي ت ٢: "رجالا".
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣١٢ إلى ابن أبي حاتم.
3 معاني القرآن ٢/ ١٩٦.
4 سقط من: ص، ت ١ ف، وفى م: "و".
5 بعده في ت ٢: "قال: لنبتليهم فيه".
6 في م: "ذلك".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout