الأقدام (^١).
يقول تعالى ذكره: يومَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشفاعة إلا شفاعَةَ مَن أذن له الرحمن أن يشْفَعَ ورضى له قوله (^٢) (^٣).
وأدخل في الكلام ﴿له﴾ دليلًا على إضافة القول إلى كناية ﴿مَنْ﴾. وذلك كقول القائل لآخرَ: رَضِيتُ لك عملك، ورَضِيتُه منك.
وموضع ﴿مَنْ﴾ مِن قوله: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ نصبٌ؛ لأنه خلاف (^٤) الشفاعة.
وقوله: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكره: يعلمُ ربُّك يا محمد ما بين أيدى هؤلاء الذين يَتَّبِعون الداعى مِن أمرِ القيامة، وما الذي يصيرون إليه من الثواب والعقاب، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾. يقولُ: ويعلمُ أَمرَ مَا خَلَّفوه وراءهم مِن أمر الدنيا.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿يَعْلَمُ مَا
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٠٨ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
2 في ص، م، ت ١، ت ٢، ف: "قولا".
3 ينظر تفسير ابن كثير ٥/ ٣١٠.
4 النصب على الخلاف من العوامل المعنوية عند الكوفيين، ومنه استعماله في نصب المستثنى؛ لأنه مخالف للمستثنى منه وليس من جنسه. ينظر مصطلحات النحو الكوفى ص ١٠١ - ١٠٥، والمصطلح النحوى ص ١٨٧ - ١٨٩، وينظر الكتاب ٢/ ٣٣٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout