يقول تعالى ذكره: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ﴾ منهم عندَ إسْرارِهم وتَخافُتِهم بينهم بقيلهم: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾ - ﴿بِمَا يَقُولُونَ﴾: لا يخفى علينا مما يتسارُّونه بينَهم شيءٌ، ﴿إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: حين يقولُ أوفاهم عقلًا، وأعلمهم فيهم: إن لبِثتُم في الدنيا إلا يومًا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد (^١) في قوله: قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾. [يقولُ أعلمُهم في أنفسهم: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾ (^٢).
حدَّثنا أبو كريب، قال: حدَّثنا ابن يَمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قوله: ﴿أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾] (^٣). قال: أَوْفاهم عقلًا (^٤).
وإنما عنى جلَّ ثناؤُه بالخبر عن قيلهم هذا القول يومئذٍ، إعلامَ عباده أن أهل الكفرِ به يَنْسَون - مِن عظيم ما يُعاينون مِن هَوْلِ يوم القيامة، وشدة جَزَعِهم من عظيم ما يردون عليه - ما كانوا فيه في الدنيا من النعيم واللذَّاتِ، ومبلغ ما عاشوا فيها من الأزمانِ، حتى يُخَيَّلَ إلى أَعْقَلِهم فيهم وأَذْكَرِهم وأَفْهَمِهم، أنهم لم يَعِيشوا فيها إلا يومًا.
1 في ص، م، ت ٢، ف: "شعبة".
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٠٧ إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
3 سقط من: م، ف.
4 أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/ ٢٨٨ من طريق ابن يمان به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout