خَلَا أَنَّ العِتاقَ (^١) من المطايا … أحَسْنَ به فَهُنَّ إِليه شُوسُ (^٢)
وقولُه: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾. اختلَفت القرَأَةُ في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قرأَةِ الحجاز والعراق: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾. بضَمِّ النون وتشديد الراء، بمعنى: لنُحَرِّقَنَّه بالنارِ قطعةً قطعةً.
ورُوي عن الحسن البصريِّ أنه كان يقرأُ ذلك: (لَنُحْرِقَنَّهُ). بضَمِّ النون وتخفيف الراءِ (^٣)، بمعنى: لنُحْرِقَنه بالنار إحْراقةً واحدةً.
وقرَأه أبو جعفر القارئُ: (لَنَحْرُقَنَّهُ). بفتح النون وضمِّ الراء (^٤)، بمعنى: لنَبْرُدَنَّه بالمبارد. مِن: حَرَقْتُه أَحْرُقُه وأَحْرِقُه. كما قال الشاعرُ (^٥).
بِذِي فَرْقَينِ (^٦) يومَ بنو حَبِيبٍ … نيوبَهُمُ علينا يَحْرُقُونا (^٧)
والصوابُ في ذلك عندَنا من القراءةِ: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ بضمِّ النونِ وتشديدِ الراء، من الإحراق بالنار.
كما حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ يقُولُ: بالنار (^٨).
1 العتاق: من الخيل ومن الإبل: النجائب منهما. التاج (ع ت ق).
2 الشوس: جمع أشوس والشَّوَس بالتحريك: النظر بمؤخر العين تكبرا أو تغيظا. اللسان (ش وس).
3 وهى رواية ابن جماز عن أبي جعفر، وهو من العشرة. النشر ٢/ ٢٤١، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٨٨.
4 وهى رواية ابن وردان عنه، وقراءة على بن أبي طالب والأعمش. المصدران السابقان.
5 هو عامر بن شقيق الضبي، والبيت في الحماسة لأبي تمام ١/ ٢٩٥.
6 ذو فرقين: هضبة في بلاد بني أسد من ناحية الفرات. شرح ديوان الحماسة للتبريزى ٢/ ٦٧.
7 يقال: هو يحرق أنيابه: إذا حك بعضها ببعض تهديدا … ويقال: حرقه بالمبرد إذا برده. المصدر السابق.
8 تقدم أوله في الصفحة السابقة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout