وأعجبُ القراءتين إليَّ أن أَقْرَأَ بها: ﴿لَا تَخَافُ﴾ على وجه الرفع؛ لأن ذلك أفصحُ اللغتين، وإن كانت الأُخرى جائزةً.
وكان بعضُ نحويى البصرة يقولُ (^١): معنى قوله: ﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا﴾. اضْرِبْ لهم طريقًا لا تَخافُ فيه دَرَكًا. قال: وحذف "فيه" كما تقولُ: زيدٌ أكْرَمْتُ. وأنت تُرِيدُ: أَكْرَمْتُه. وكما قال: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨]. أي: لا تجزى فيه.
وأما نحويو الكوفة (^٢) فإنهم يُنْكرون حذف "فيه" إلا في المواقيت؛ لأنه يَصْلُحُ أن يقال فيها: قمتُ اليومَ، وفى اليوم. ولا يُجيزون ذلك في الأسماء.
يقولُ تعالى ذكرُه: فأسرى (^٣) موسى ببنى إسرائيلَ إِذ أَوْحَيْنا إليه أَن أَسْرِ بهم، فأتْبَعَهم فرعونُ بجنوده حين قطَعوا البحرَ، فغشي فرعونَ وجنودَه من البحر (^٤) ما غشِيَهم، فغرقوا جميعًا،
﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وجارَ (^٥) فرعونُ بقومه عن سواء السبيل، وأخَذ بهم على غيرِ استقامةٍ؛ وذلك أنه سلَك بهم طريقَ أهل النار، بأمرهم (^٦) بالكفر بالله، وتكذيبِ
1 ينظر الكتاب لسيبويه ١/ ٣٨٦.
2 ينظر معاني القرآن للفراء ١/ ٣٢.
3 في م: "سري".
4 في ص، م، ت ١، ف: "اليم".
5 في م: "جاوز".
6 في ت ١، ف: "يأمرهم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout