حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: قال أصحابُ موسى: هذا فرعونُ قد أدْرَكَنا، وهذا البحرُ [قد غَشِيَنَا. فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا﴾ أصحاب فرعونَ، ﴿وَلَا تَخْشَى﴾] (^١) مِن البحرِ وَحَلًا (^٢).
حدَّثني أحمدُ بنُ الوليدِ الرَّمْليُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن بعض أصحابه في قوله: ﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى﴾. قال: الوَحَلَ.
واختلفت القرأةُ في قراءة قوله: ﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا﴾؛ فقرأته عامةُ قرأةِ الأمصار غير الأعمش وحمزة: ﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا﴾ على الاستئناف (^٣) بـ ﴿لَا﴾ كما قال: ﴿وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا﴾ [طه: ١٣٢]. فرفَع، وأكثر ما جاء في (^٤) الأمر الجوابُ مع "لا" بالرفع (^٥).
وقرَأ ذلك الأعمشُ وحمزةُ: (لَا تَخَفْ دَرَكًا) فجزَما "لا تخف" (^٦) على الجزاءِ، ورفَعا: ﴿وَلَا تَخْشَى﴾ على الاستئناف (^٧)، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ [آل عمران: ١١١]. فاسْتَأْنف بـ ﴿ثُمَّ﴾، ولو نوى بقوله: ﴿وَلَا تَخْشَى﴾. الجزمَ وفيه الياءُ، كان جائزًا، كما قال الراجزُ (^٨):
هُزِّى إليك الجُذْعَ يجنِيك الجَنَى
1 سقط من: ت ٢.
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٠٤ إلى ابن المنذر.
3 في ص، ف: "الاستثناء". وهي قراءة نافع وابن كثير وعاصم وابن عامر وأبي عمرو والكسائي. ينظر حجة القراءات ص ٤٥٩.
4 بعده في م: "هذا".
5 سقط من: م.
6 في م: "تخاف".
7 في ت ١، ف: "الاستثناء". وينظر حجة القراءات ص ٤٥٨.
8 معاني القرآن للفراء ١/ ١٦١، ٢/ ١٨٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout