قال: ﴿حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ [النمل: ٦٠]. ومِنه قولُه جلَّ ثناؤُه: ﴿مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٨]. فوحَّدَ ﴿أُخْرَى﴾، وهى نعتٌ لـ ﴿مَآرِبُ﴾، و"المآربُ" جمعٌ، واحدتُها مَأْرَبةٌ، ولم يَقُلْ: أُخَرَ. لما وصَفنا، ولو قِيل: أُخرُ. لكان صوابًا.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم مُسلِّيَه عما يلقَى فيه (^١) مِن الشِّدَّةِ مِن مشرِكي قومِه، ومُعَرِّفَه ما إليه صائرٌ أمرُه وأمرُهم، وأنه مُعْلِيه عليهم، وموهنُ كيدِ الكافرين، ويَحُثُّه على الجِدِّ في أمرِه، والصَّبرِ على عبادَتِه، وأن يَتَذَكَّرَ فيما يَنوبُه (^٢) فيه مِن أعدائِه من مُشرِكى قومِه وغيرِهم، وفيما يزاولُ مِن الاجتهادِ في طاعتِه - ما نال (^٣) أخاه موسى بنَ عمرانَ عليه السلام من عدوِّه فرعونَ (^٤)، ثم مِن قومِه (^٥) مِن بني إسرائيلَ، وما لَقِى فيه (^٦) مِن البلاءِ والشدَّةِ طفلًا صغيرًا، ثم يافعًا مُترَعرِعًا، ثم رجلًا كاملًا، ﴿وَهَلْ أَتَاكَ﴾ يا محمدُ ﴿حَدِيثُ مُوسَى﴾ بن عِمرانَ ﴿إِذْ رَأَى نَارًا﴾.
ذُكِر أن ذلك كان في الشتاءِ ليلًا، وأن موسى كان أضَلَّ الطريقَ، فلمَّا رأى ضوءَ النارِ قال لأهلِه ما قال.
1 سقط من: م، ت ٢.
2 في ت ٢، ت ٣: "ينويه".
3 في ص، م، ت ١، ف: "ناب".
4 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف.
5 بعده في م: "و".
6 في ص، ت ١: "منه".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout