العاليةِ: ﴿وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾: يعنى من الخطيئةِ (^١).
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن بشرِ بنِ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ﴾ يقولُ: فالعذابُ عليهم. قال: يقولُ: من الذى كَتَبوا بأيديهم من ذلك الكذبِ (^٢)، ﴿وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ يقولُ: مما يأكُلون به الناسَ (^٣) السَّفِلةَ وغيرَهم (^٤).
وأصلُ "الكَسْبِ" العملُ، فكلُّ عاملٍ عملًا بمباشرةٍ منه لما عَمِل، ومعاناةٍ باحترافٍ، فهو كاسبٌ لما عَمِل، كما قال لبيدُ بنُ ربيعةَ (^٥):
لِمُعَفَّرٍ (^٦) قَهْدٍ (^٧) تَنازَعَ شِلْوَه (^٨) … غُبْسٌ (^٩) كَواسبُ لا يُمَنُّ طَعامُها
يعنى بقولِه جل ثناؤُه: ﴿وَقَالُوا﴾: اليهودُ. يقولُ: وقالتِ اليهودُ: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ﴾. يَعنى: لن تُلاقِىَ أجسامَنا النارُ، ولن ندْخُلَها إلا أيامًا معدودةً.
1 أخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره ١/ ١٥٥ (٨١٢) من طريق آدم به.
2 في ت ٢: "الكتب".
3 سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣، وفى م: "من".
4 ذكره ابن كثير في التفسير ١/ ١٦٩ عن الضحاك عن ابن عباس. وقد تقدم هذا الأثر مختصرًا في ص ١٦٣.
5 شرح ديوان لبيد ص ٣٠٨.
6 المعفر: الممرغ في التراب. اللسان (ع ف ر).
7 القهد: ضرب من الضأن. اللسان (ق هـ د).
8 شلو الحيوان: عضده، وشلو الشئ: بقيته. اللسان (ش ل و).
9 الغبس والغبسة: لون الرماد، وهو بياض فيه كدرة. اللسان (غ ب س).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout