قال أبو جعفرٍ: فمعنى الآيةِ على ما رُوِى عمن ذكرْتُ قولَه في تأويلِ ﴿فَوَيْلٌ﴾: فالعذابُ الذي هو شُرْبُ صديدِ أهلِ جهنمَ، الذي (^١) في أسفلِ الجحيمِ، لليهودِ الذين يَكْتُبون الباطلَ بأيديهم ثم يقولون: هذا من عندِ اللهِ.
يعنى بذلك جل ثناؤه: الذين حَرَّفوا كتابَ اللهِ من يهودِ بني إسرائيلَ، وكتَبوا كتابًا على ما تأوَّلُوه من تأويلاتِهم، مخالفًا لما أنزَله اللهُ عز وجل على نبيِّه موسى عليه السلام، ثم باعوه من قومٍ لا علْمَ لهم بها، ولا بما في التوراةِ، جهالٍ بما في كُتُبِ اللهِ، طَلَبَ (^٢) عَرَضٍ من الدنيا خسيسٍ، فقال اللهُ تعالى ذكرُه لهم: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾.
كما حدثنا موسى بنُ هارونَ، قال: حدثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. قال: كان ناسٌ من اليهودِ كتَبوا
1 = (٧٩٨) عن يونس به. وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٣٤ - زوائد نعيم بن حماد)، وفي المسند (١٤٤)، وأحمد ١٨/ ٢٤٠ (١١٧١٢)، وعبد بن حميد (٩٢٢)، والترمذي (٢٥٧٦، ٣١٦٤)، وأبو يعلى (١٣٨٣)، وابن حبان (٧٤٦٧)، والحاكم ٢/ ٥٠٧، ٥٤٣، ٤/ ٥٩٦، والبيهقي في البعث والنشور (٥١٢، ٥١٣، ٥٣٧)، وابن أبي الدنيا في صفة النار (٣١) من طريق دراج به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٨٢ إلى هناد في الزهد والطبراني وابن مردويه.
2 سقط من: م.
3 في م: "لطلب".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout