قولَه: ﴿مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾. قال أمةٍ. وقولَه: ﴿عِتِيًّا﴾. قال: كُفرًا (^١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، وزادَ فيه: قال ابن جريجٍ: فلَتَبْدَأَنَّ بهم (^٢).
والشِّيعَةُ هم الجماعةُ المُتعاونون على الأمرِ مِن الأمورِ، يقالُ مِن ذلك: تَشايعَ القومُ. إذا تَعاونوا، ومنه قولُهم للرجلِ الشجاعِ: إنه لمُشَيَّعٌ. أي: هو (^٣) مُعانٌ.
فمعنى الكلامِ: ثم لَنَنْزِعَنَّ مِن كلِّ جماعةٍ تَشايعت على الكفرِ باللهِ، أشدَّهم على اللَّهِ عُتُوًّا، فَلَنَبْدَأنَّ بإصْلائِه جهنمَ. والتَّشايُعُ في غيرِ هذا الموضعِ التفرُّقُ، ومنه قولُ اللهِ تعالى: ﴿وَكَانُوا شِيَعًا﴾. [الأنعام: ١٥٩، والروم: ٣٢] يعنى بها (^٤) فِرَقًا. ومنه قولُ ابن مسعودٍ أو سعدٍ (^٥): إنى أكرَهُ أن آتىَ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فيقولَ: شَيَّعْتَ بينَ أمتى. بمعنى: فَرَّقْتَ.
يقولُ تعالى ذكرُه: ثم لنحن أعلمُ من هؤلاء الذين نَنْزِعُهم مِن كلِّ شيعةٍ أَوْلَاهم بشِدَّةِ العذابِ، وأَحَقَّهم بعظيمِ العقوبةِ.
وذُكِر عن ابن جريجٍ أنه كان يقولُ في ذلك ما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى
1 تفسير مجاهد ص ٤٥٧، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٨٠ إلى أبى عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقى.
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٨٠ إلى ابن المنذر.
3 سقط من: م.
4 سقط من: م، ت ٢، ف.
5 في ص، ت ١، ف: "أسعد".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout