منهم للثالثِ: قُل أنت فيه. قال: هو ابنُ اللهِ. وهم النُّسْطُوريَّةُ، فقال الاثنان: كذبت. ثم قال أحد الاثنين للآخر: قل فيه، قال: هو ثالث ثلاثة: الله إلهٌ، وهو إلهٌ، وأمُّه إلهٌ. وهم الإسرائيلية ملوكُ النصارى، قال الرابعُ: كَذَبْت، هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته. وهم المسلمون، فكان لكل رجل منهم أتباعٌ على ما قال، فاقتتلوا، فظُهِر على المسلمين، وذلك قول الله جلّ وعزّ: ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ٢١]. قال قتادة: وهم الذين قال الله: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ﴾ [مريم: ٣٧]. اختلفوا فيه فصاروا أحزابًا (^١).
يقولُ تعالى ذكره: لقد كذب (^٢) الذين قالوا: إن عيسى ابنُ اللهِ، وأعظموا الفِرْية عليه، فما ينبغى لله أن يتخذ ولدًا، ولا يصلُحُ ذلك له ولا يكونُ، بل كلُّ شيءٍ دونَه فخلقُه، وذلك نظير قول عمرو بن أحمر (^٣):
فى رأسِ خَلْقاءَ (^٤) مِن عَنْقاءَ مُشْرِفَةٍ … [ما يَنْبَغِي] (^٥) دُونهَا سَهْلٌ وَلا جَبَلُ
و﴿أَنْ﴾ من قوله: ﴿أَنْ يَتَّخِذَ﴾ في موضعِ رفعٍ بـ ﴿كَانَ﴾.
1 تفسير عبد الرزاق ٢/ ٨، وذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٢٢٥، وعزاه السيوطى في الدر المنثور ٤/ ٢٧١ إلى ابن أبي حاتم.
2 في ص، ت ١، ف، م: "كفرت".
3 البيت فى التبيان ٧/ ١٣٦، واللسان (ع ن ق).
4 خلقاء: الصخرة ليس فيها وصم ولا كسر، ينظر التاج.
5 فى م، واللسان: "لا يبتغى".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout