وَقِيلَ: مَا بَرَكْتُهُ؟ قَالَ: الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ أَيْنَمَا كَانَ (^١).
وقال آخرُون: مَعْنِى ذَلِكَ: جَعَلَنِى مَعَلِّمَ الْخَيْرُِ.
ذكرُ مَن قَالَ ذلك
حَدَُّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ فِي قَوْلِهِ: ﴿ُوَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾. قال: معلِّم الخَيْرِِ (^٢).
حدَّثنا ابن حُمَيْد، قَال: ثنا جَرِيرٌٌ، عَنْ لَيْثٍَ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿ُوَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾. قال: معلِّمًا لِلْخَيْرِ حَيْثُمَا كُنْتُ (^٣).
وقولُه: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾. يَقَول: وقَضِى أَنَّ يُوصِينِى بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ. يَعْنِى: بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى حُدُودِِ الصَّلَاَةِ وَإِقَامَتِهَا عَلَى مَا فَرَضَهَا عَلِيَّ. وَفِى الزَّكَاةِِ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا؛ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ أَنْ يُؤَدَِّّيََها. والآخرُ: تَطْهِيرُ الْجَسَدِ مِنْ دَنْسِ الذُّنُوبِ؛ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: وَأَوْصَانِى بِتَرْكِ الذُّنُوبِ وَاجْتِنَابِ الْمُعَاصَى.
وَقَوْله: ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾. يقُولُ: ما كُنْتُ حَيًّا فِي الدُّنْيَا مَوْجُودًٌا، وَهَذَا يَُبَِينُ عَنْ أَنَّ مَعْنَى الزَّكَاةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَطْهِيرُ الْبَدَنِ مِنَ الذُّنُوبِ؛ لِأَنََّّ الَّذِى يُوصَفُ بِهِ عِيسِي صَلَوَاتَُ اللَّهُ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ لَاَ يَدََّخِرُ شَيْئًا لغَدٍ، فَتَجِبَُ عَلَيْهِ زَكَاةُُ الْمَالِِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الزَّكَاةُ الَّتِى كَانَتْ فَُرِضََت عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بِكُلِّ مَا فَضَلَ عَنْ قُوَّتِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ وَجْهًُا صَحِيحًٌا.
1 ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٢٢٣ نقلا عن المصنف.
2 ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٢٢٣.
3 عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ٢٧٠، ٢٧١ إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout