يقول تعالى ذكره: فلما قال قوم مريم لها: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾. وظَنُّوا أنَّ ذلك منها استهزاءٌ بهم، قال عيسى لهم متكلِّمًا عن أمه: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾.
وكانوا حين أشارتْ لهم إلى عيسى فيما ذُكرِ عنهم غضِبوا.
كما حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ، قال: لما أشارَتْ لهم إلى عيسى غضبوا، وقالوا: لسخريتها بنا حينَ تَأمُرُنا أن نُكَلِّمَ هذا الصبيَّ أشدُّ علينا من زناها. . . ﴿قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ (^١).
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يَتَّهمُ، عن وهب ابنِ منبِّهٍ ﴿قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾. فأجابهم عيسى عنها فقال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ الآية.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾: فقال لهم: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾. فقرأ حتَّى بلَغ: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾. فقالوا: إن هذا لأمرٌ (^٢) عظيمٌ.
حُدِّثتُ عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾. لم يتكلمْ عيسى إلَّا عند ذلك حينَ ﴿قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾.
1 أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٦٠٠، بإسناده إلى السدى بإسناده المعروف، وتقدم أوله في ص ٤٨٣.
2 في ت ٢: "الأمر".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout