بطراتِه (^١) فقد اجْتُنِى؛ ولذلك قيل: فلانٌ يجتني الكَمْأَةَ؛ ومنه قولُ ابنِ أختِ جذيمة (^٢):
هذا جَنايَ وخيارُه فيه … إذْ كُلُّ جانٍ يَدُه إلى فِيهْ
يقول تعالى ذكرُه: فكُلى من الرُّطَب الذى تساقط (^٣) عليكِ، واشْرَبي من ماء السَّرِيِّ الذى جعَله ربُّك تحتَكِ، و(^٤) لا تَخْشَىْ جُوعًا ولا عطَشًا، ﴿وَقَرِّي عَيْنًا﴾ يقولُ: وطِيبي نفسًا وافرَحى بولادتِك إِيَّايَ ولا تحزني، ونُصِبتِ العينُ لأنها هي الموصوفةُ بالقَرارِ. وإنَّما معنى الكلام: ولتَقرَرْ عينُكِ بولدِكِ، ثم حُوِّل الفعل عن العين إلى المرأة صاحبة العين، فنُصِبتِ العينُ إذ كان الفعل لها في الأصل على التفسير (^٥)، نظير ما فُعِل بقوله: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: ٤]. وإنما هو: فإن طابت أنفسهن لكم. وقوله: ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ [هود: ٧٧]. ومنه قولُه: (يَسَّاقِطْ عليكِ رُطبًا جنيًّا). إنما هو يَسَّاقط عليك رطبُ الجذع، فحُوّل الفعل إلى الجذع في قراءة من قرأَه بالياء. وفي قراءةِ مَن قرأه (تسَّاقطْ) بالتاء، معناه: تساقطْ (^٦) عليكِ رُطَبُ النخلة، ثمَّ حُوِّل الفعلُ إلى النخلة (^٧).
1 فى م: "بطراوته"، وطرُوَ الشيء يطرو وطرِىَ طراوةً وطراءً وطراءةً وطراة مثل حصاة، فهو طرىٌّ. اللسان (ط ر و).
2 عمرو بن عدى اللخمي، ابن أخت جذيمة الأبرش. الأمثال لابن سلام ص ١٧٤.
3 فى ص، م، ت ١، ف: "يتساقط"، وفي ت ٢: "يساقط".
4 سقط من: م.
5 التفسير هنا: التمييز. ينظر مصطلحات النحو الكوفى ص ٢٩.
6 فى م: "يساقط".
7 ينظر معانى القرآن للفراء ٢/ ١٦٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout