(فهل نَجْعَلُ لك خَرَاجًا) بالألفِ (^١)، وكأنَّهم نَحَوا بهِ نَحوَ الاسمِ، وعَنَوا بِهِ: أُجرَةً على بِنائِكَ لنا سدًّا بينَنا وبينَ هؤلاءِ القومِ.
وأَولَى القراءتَين في ذلك عندَنا بالصوابِ (^٢) قراءةُ مَن قَرأه: (فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرَاجًا) بالألفِ؛ لأنَّ القومَ، فيما ذُكِر عنهم، إنَّما عرَضُوا على ذِي القَرنَين أن يُعطُوه مِن أمْوالِهم ما يَستَعِينُ به على بناءِ السَّدِّ، وقد بيَّن ذلك قولُه: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾. ولم يَعرِضُوا عليه جزيَةَ رءوسِهم. والخَراجُ عندَ العربِ هو الغلَّةُ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ: (فهل نَجْعَلُ لكَ خَرَاجًا). قال: أجرًا، ﴿عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ (^٣).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ، في قولِه: ﴿خَرْجًا (^٤)﴾. قال: أجرًا (^٥).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن قتادةَ
1 هي قراءة حمزة والكسائي. ينظر السبعة في القراءات ص ٤٠٠.
2 القراءتان متواترتان.
3 ذكره ابن كثير في تفسيره ١٩٢٥، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٥١ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
4 في م، ت ٢: "خراجًا".
5 تفسير عبد الرزاق ١/ ٤١٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout