يعنى بقولِه: ﴿وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: وما اللهُ بغافلٍ -يا معشرَ المكذِّبينَ بآياتِه، والجاحدينَ نبوّةَ رسولِه محمدٍ صلى الله عليه وسلم، والمتقوِّلِين عليه الأباطيلَ من بنى إسرائيلَ وأحبارِ اليهودِ- عما تعمَلون من أعمالِكم الخبيثةِ، وأفعالِكم الرديئةِ، ولكنه يُحصِيها عليكم، فيجازِيكم بها في الآخرةِ أو يعاقِبُكم بها في الدنيا.
وأصلُ الغَفْلةِ عن الشئِ تَرْكُه على وجهِ السهوِ عنه والنسيانِ له. فأخبَرهم تعالى ذكرُه أنه غيرُ غافلٍ عن أفعالِهم الخبيثةِ ولا ساهٍ عنها، بل هو لها مُحْصٍ، ولها حافظٌ.
يعنى بقولِه جل ثناؤُه: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾. أصحابَ (^١) محمدٍ. [يقولُ: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾] (^٢) أى: أفتَرْجُونَ يا معشرَ المؤمنين بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، والمُصَدِّقِين ما جاءكم به مِن عندِ اللهِ، أن يُؤْمِنَ لكم يهودُ بنى إسرائيلَ.
ويعنى بقولِه: ﴿أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾: أن يُصَدِّقوكم بما جاءكم به نبيُّكم صلى الله عليه وسلم محمدٌ مِن عندِ ربِّكم.
كما حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، عن ابنِ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾: يعنى أصحابَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم أن يُؤْمِنوا لكم، يقولُ: أفتَطْمَعونَ أن يُؤْمِنَ لكم اليهودُ (^٣)؟
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ الآية. قال: هم اليهودُ (^٤).
1 في م: "يا أصحاب".
2 سقط من: م.
3 أخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره ١/ ١٤٨ (٧٦٩) من طريق ابن أبى جعفر به.
4 عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٨١ إلى عبد بن حميد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout