يطلُبانِه، فتزوَّدوا (^١) مملوحةً في مِكْتَل لهما، وقيل لهما: إذا نسيتما ما معكما لقِيتما رجلًا عالمًا يقال له: الخَضِرُ. فلما أتيا ذلك المكانَ، ردَّ اللهُ إلى الحوتِ روحَه، فسرَب له من الجُدِّ (^٢) حتى أَفْضَى إلى البحر، ثم سلَك، فجعَل لا يسلُكُ فيه طريقًا إلا صار ماءً جامدًا. قال: ومضى موسى وفتاه. يقولُ الله عز وجل: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (٦٢) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾. ثم تلا إلى قوله: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾. فلقيا رجلًا عالمًا يقالُ له: الخضرُ، فذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "إنما سُمِّي الخَضِرُ خضِرًا؛ لأنه قعَد على فَروةٍ (^٣) بيضاءَ فاهتزَّت به خضراءَ" (^٤).
حدثني العباسُ بنُ الوليدِ، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنى الأوزاعيُّ، قال: حدثنى الزهريُّ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بن عتبةَ بنِ مسعودٍ، عن ابن عباسٍ، أنه تمارَى هو والحُرُّ بنُ قيسِ بنِ حِصْنٍ الفزاريُّ في صاحب موسى، فقال ابنُ عباسٍ: هو خضِرٌ. فمرَّ بهما أبيُّ بنُ كعبٍ، فدعاه ابنُ عباسٍ، فقال: إني تمارَيتُ أنا وصاحبي هذا في صاحبِ موسى الذى سأل السبيلَ إلى لُقِيِّه، فهل (^٥) سمِعتَ رسولَ اللهِ يذكُرُ شأنَه؟ قال: نعم (^٦)، سمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "بيْنَا موسى في ملأٍ من بنى إسرائيلَ إذ جاءه رجلٌ فقال: تعلَمُ [مكانَ أحدٍ] (^٧) أعلمَ منك؟ قال موسى: لا.
1 في ص: "فتزودوا سمكة"، وفي م: "وتزودا سمكة"، وفي ت ١، ف: "وتزودوا سمكة".
2 في م: "الجسر". وتقدم تعريف الجد في ص ٣١٤.
3 الفروة: الأرض اليابسة، وقيل: الهشيم اليابس من النبات. النهاية ٣/ ٤٤١.
4 أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٣٧٥.
5 في م: "فقال".
6 في ص، م، ت ١، ت ٢، ف: "إني".
7 في الأصل: "بمكانٍ أحدا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout