خُدودًا جَفَتْ (^١) في السَّيْرِ حتى كأنَّما … يُباشِرْنَ بالمَعْزاءِ (^٢) مَسَّ الأرائِكِ
ومنه قولُ الأعشَى (^٣):
بينَ الرُّوَاقِ وجانبٍ مِن سترِها … منها وبينَ أريكةِ الأنْضَادِ (^٤)
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾. قال: هي الحِجالُ (^٥).
قال معمرٌ: وقال غيرُه: السُّررُ (^٦) في الحِجالِ (^٧).
وقوله: ﴿نِعْمَ الثَّوَابُ﴾. يقولُ: نعمَ الثوابُ جناتُ عدنٍ وما وصَف جلّ ثناؤُه أنه جعَل لهؤلاء الذين آمَنوا وعملوا الصالحاتِ، ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾. يقولُ: وحسُنت هذه الأرائكُ في هذه الجنانِ التي وصَف تعالى ذكرُه في هذه الآية مُتَّكَأً.
وقال عز وجل: ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾. فأنَّثَ الفعلَ بمعنَى: وحسُنت هذه الأرائكُ مرتَفَقًا. ولو ذَكَّر لتذكيرِ المُرتفقِ كان صوابًا، لأن "نِعْمَ" و"بِئسَ" إنما
1 جفت في السير أي لم تطمئنَّ. ديوان ذى الرمة ٣/ ١٧٢٩ بشرح الباهلي.
2 المعزاء: الأرض الحزنة الغليظة ذات الحجارة. اللسان (م ع ز).
3 ديوانه ص ١٢٩.
4 الأنضاد؛ جمع نَضَد: وهو ما نُضِّد من متاع البيت. أي جعل بعضه على بعض. ينظر اللسان (ن ض د).
5 تفسير عبد الرزاق ١/ ٤٠٣. ليس فيه ذكر "معمر". وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٢٢ إلى عبد بن حميد.
6 في ص، ت ١، ف: "الستور".
7 تفسير عبد الرزاق ١/ ٤٠٣. عن معمر عن الكلبي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout