جبيرٍ - قال هارونُ: إذا عام (^١) أهلُ النارِ. وقال جعفرٌ: إذا جاع (^٢) أهلُ النارِ - استغاثُوا بشجرةِ الزقُّومِ، فأكَلوا منها، فاخْتَلَست (^٣) جلودَ وُجوهِهم، فلو أن مارًّا مرَّ بهم يَعرِفُ (^٤) جُلودَ وُجوهِهم فيها، ثم يُصَبُّ عليهم العَطَشُ، فيَسْتَغيثون، فيُغاثُون بماءٍ كالمُهْلِ، وهو الذي قد انتهَى حرُّه، فإذا أدْنَوْهُ مِن أَفْوَاهِهِم انشَوى مِن حرِّه لُحومُ وُجوهِهم التي قد سقَطت عنها الجلودُ (^٥).
وقوله: ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: بئس الشرابُ هذا الماءُ الذي يُغاثُ به هؤلاء الظالمون في جهنَّمَ، الذي صِفتُه ما وصَف في هذه الآيةِ.
وقولُه: ﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: وساءتْ هذه النارُ التي أعْتَدْناها لهؤلاء الظالمين مُرْتَفَقًا.
والمُرْتَفَقُ في كلامِ العربِ: المتكأُ، يقالُ منه: ارْتفقُتُ. إذا اتَّكأْتَ، كما قال الشاعرُ (^٦).
قالَتْ له وارْتَفَقَتْ أَلا فَتَى
يَسُوقُ بالقومِ غَزَالاتِ الضُّحَى
1 في م: "جاع". وعام: اشتدت شهوته إلى اللبن. لسان العرب (ع ى م).
2 في م: "جاء".
3 اختلست: استلبت لسان العرب (خ ل س).
4 في ص، م، ت ١، ف: "يعرفهم لعرف". والمثبت موافق لما في تفسير ابن كثير.
5 أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار (٦٨)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٤/ ٢٨٥ من طريق ابن حميد به. وأخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٧/ ١٨ - من طريق يعقوب به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٤٩ إلى عبد بن حميد.
6 البيتان في النوادر لأبي زيد ١٢٨، وأمالي القالى ٢/ ٩٦ ولسان العرب (غ ز ل) وفي الأخيرين برواية: ودعوة القوم ألا هل من فتى؛ وفى اللسان أيضًا برواية: دعت سليمى دعوة هل من فتى. وجاء في كل غير منسوب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout