حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾. قال: لا يجدون ملتحدًا يَلْتحدونه، ولا يجدون من دونه ملجأً ولا أحدًا يمنعُهم.
و"الملتحدُ" إنما هو "المفتعلُ" من "اللحدِ"، يقالُ منه: لحَدْتُ إلى كذا. إذا ملت إليه. ومنه قيل للَّحد: لحدٌ، لأنَّه في ناحيةٍ من القبر، وليس بالشَّقِّ الذي في وسطه، ومنه الإلحادُ في الدين، وهو المعاندةُ بالعُدول عنه والتَّرْكِ له.
يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: ﴿وَاصْبِرْ﴾ يا محمد ﴿نَفْسَكَ مَعَ﴾ أصحابك ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ بذكرهم إياه بالتسبيح والتحميد والتهليل والدعاء والأعمال الصالحة؛ من الصلوات المفروضة وغيرها، ﴿يُرِيدُونَ﴾ بفعلهم ذلك ﴿وَجْهَهُ﴾ لا يُريدون به (^١) عرضًا من عرض الدنيا.
وقد ذكرنا اختلاف المختلفين في قوله: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. في سورة "الأنعام"، والصواب من القول في ذلك عندنا، [فأغنى ذلك] (^٢) عن إعادته في هذا الموضع (^٣).
والقرأةُ على قراءة ذلك: ﴿بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. وقد ذُكر عن عبدِ اللَّهِ بن
1 سقط من: م.
2 في ت ٢: "بما أغنى".
3 تقدم في ٩/ ٢٦٣ وما بعدها.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout