وقد قيل: إنَّ ذلك مما أمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يقوله إذا نسى الاستثناء في كلامه الذي هو عنده في أمرٍ مستقبل مع قوله: إن شاء الله. إذا ذكر.
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، عن محمدٍ (^١) - رجلٌ مِن أهل الكوفة كان يفسِّرُ القرآنَ، وكان يَجْلِسُ إليه يحيى بنُ عَبَّادٍ - قال: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ (^٢) رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾. قال: فقال: وإذا نسى الإنسانُ أن يقول: إن شاء الله. قال: فتوبتُه من ذلك - أو: كفَّارة ذلك - أن يقول: ﴿عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾ (^٣).
اختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾؛ فقال بعضهم: ذلك خيرٌ من الله تعالى ذكرُه عن أهل الكتاب أنَّهم يقولون ذلك كذلك. واستشهدوا على صحة قولهم ذلك بقوله: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾. وقالوا: لو كان ذلك خبرًا مِن الله عن قدرِ لُبثِهم في الكهف، لم يكن لقوله: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾، مفهوم، وقد أعلم الله خلقه مبلَغَ لُبثِهم فيه وقَدْرَه.
1 بعده في ص، ف: "عن".
2 في ص، ت:٢ "يهدينى". وبإثبات الياء قراءة كما تقدم في ص ٢٢٣.
3 أخرجه البيهقى في الأسماء والصفات (٣٦٧) من طريق المعتمر به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout