يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾. ثم قال: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ الآية (^١).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾. قال: هذه جوابٌ وتفسيرٌ للآيةِ التي في "كهيعص": ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨].
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه: قل يا محمدُ لمشركي قومِك المنكرين دعاءَ الرحمنِ: ﴿ادْعُوا اللَّهَ﴾ أيُّها القومُ، ﴿أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾، بأيِّ أسمائِه جل جلاله تَدْعُون ربَّكم، فإِنَّما تَدْعُون واحدًا، وله الأسماء الحُسْنى. وإنما قيل ذلك له صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ المشركين - فيما ذُكِر - سمِعوا النبي صلى الله عليه وسلم يدعُو ربَّه: "يا ربَّنا الله، ويا ربَّنا الرحمن" (^٢). فظنُّوا أنه يدعو إلهين، فأنزَل الله على نبيّه عليه السلام هذه الآية احتجاجا لنبيِّه عليهم.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى محمدُ بنُ كثيرٍ، عن عبدِ اللهِ بن واقدٍ، عن أبي الجوزاءِ، عن ابن عباسٍ، قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم ساجدًا يدعو: "يا رحمنُ، يا رحيمُ". فقال المشركون: هذا يَزْعُمُ أنه يدعو واحدًا، وهو يدعو مثنَى مثنَى. فأنزَل الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ
1 الزهد لابن المبارك ص ٣٠ (١٢٤)، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/ ٨٨، وابن أبي شيبة ١٣/ ٥٤٢ وأبو نعيم في حلية الأولياء ٥/ ٨٨، من طرق عن مسعر به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٠٦، إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
2 في ص، ت ١، ت ٢، ف: "رحمن".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout