أوَّله وآخرِه نحوٌ مِن عشرين سنةً (^١).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: (وقُرْآنًا فَرَّقْناه). قال: فرَّقه، لم ينزِّلْه جميعًا (^٢). وقرأ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾. حتى بلغ: ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٢، ٣٣]: يَنقُضُ عليهم ما يأتُون به (^٣).
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ الكوفة يقولُ (^٤): نُصِب قولُه: ﴿وَقُرْآنًا﴾. بمعنى: ورحمةً. ويتأوَّلُ ذلك: وما أَرْسَلْناك إلَّا مُبَشِّرًا ونَذِيرًا ورحمةً. ويقولُ: جاز ذلك لأن القرآن رحمةٌ.
ونصْبُه (^٥) على الوجْهِ الذي قُلناه أولى، وذلك كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس: ٣٩].
وقوله: ﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾. يقولُ: لتقرَأَه على الناسِ على تُؤَدةٍ، فتُرتِّلَه وتبيِّنَه، ولا تعجَلْ في تلاوتِه فلا يُفْهَمَ عنك.
وبنحو الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عُبيدٍ
1 تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٩١.
2 في م: "جميعه".
3 ينظر التبيان ٦/ ٥٣٠.
4 هو الفراء في معاني القرآن ٢/ ١٣٢.
5 في ص، ت ١، ت ٢، ف: "نصب".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout