حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه: ﴿لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ﴾. إلى قولِه: ﴿وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾. قال: مُعِينًا. قال: يقولُ: لو برَزت الجنُّ وأعانَهم الإنسُ، فتظاهَرُوا، لم يأتُوا بمثلِ هذا القرآنِ (^١).
وقولُه عز وجل: ﴿لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾. رفعٌ، وهو جوابٌ لقولِه: ﴿لَئِنِ﴾؛ لأن العربَ إذا أجابَتْ "لئن" بـ "لا" رفَعُوا ما بعدَها؛ لأن "لئن" كاليمينِ، وجوابُ اليمينِ بـ "لا" مرفوعٌ، وربما جُزِم؛ لأن [" لئن" (^٢) "إن"] (^٣) التي يُجابُ بها، زِيدَتْ عليه لامٌ، كما قال الأعشَى (^٤):
لئن مُنِيتَ بنا عن غِبِّ مَعركةٍ … لا تُلْفِنا مِن دماءِ القومِ نَنْتَفِلُ (^٥)
يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد بيَّنا للناسِ في هذا القرآنِ من كلِّ مَثَلٍ؛ احتجاجًا بذلك كلِّه عليهم، وتذكيرًا لهم، وتنبيهًا على الحقِّ ليتَّبِعُوه ويَعْمَلُوا به، ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾. يقولُ: فأبَى أكثرُ الناسِ إلا جحودًا للحقِّ، وإنكارًا الحججِ اللَّهِ وأدلتِه.
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٠٢ إلى المصنف.
2 سقط من: النسخ، والمثبت من معاني القرآن للفراء ٢/ ١٣٠.
3 سقط من: م.
4 ديوانه ص ٦٣.
5 انتفل من الشيء: انتفى وتبرأ منه. اللسان (ن ف ل).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout