كان منه دخولًا في بعضِ ما كان يُنْكِرُه. وإن قال: ذلك غيرُ جائزٍ. كان (^١) مِنه خروجًا من قولِ جميعِ الفِرقِ التي حكَيْنا قولَهم، وذلك فِراقٌ لقولِ جميعِ من ينتَحِلُ الإسلامَ، إذ كان لا قولَ في ذلك إلا الأقوالَ الثلاثةَ التي حكَيْناها، وغيرُ محالٍ في قولٍ منها ما قال مجاهدٌ في ذلك.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: وقلْ يا محمدُ: يا ربِّ أدخِلْني مُدخلَ صدْقٍ.
واختلَف أهلُ التأويلِ في معنَى "مُدْخلِ الصدقِ" الذي أمَر اللَّهُ نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يرغَبَ إليه في أن يدْخِلَه إيَّاه، وفى "مُخْرجِ الصدقِ" الذي أمرَه أن يرغَبَ إليه في أن يخرِجَه إيَّاه؛ فقال بعضُهم: عنَى بمُدْخلِ الصِّدقِ مُدْخِلَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المدينة حين هاجَر إليها، ومُخرجِ الصدقِ مُخْرجَه من مكةَ حينَ خرَج منها مهاجرًا إلى المدينةِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ وابنُ حميدٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن قابوسَ بن أبي ظَبْيانَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم، مكةَ، ثم أُمِر بالهجرةِ، فأنزَل اللَّهُ تبارك وتعالى اسمُه: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ (^٢).
1 سقط م: ص، ت ١، ت ٢، ف.
2 أخرجه ابن أبي شيبة - كما في الإتحاف (٥٣٦٣) - وأحمد ٣/ ٤١٧ (١٩٤٨)، والترمذي (٣١٣٩)، وابن عدي ٦/ ٢٠٧٢، والحاكم ٣/ ٣، والبيهقي في الدلائل ٢/ ٥١٦ من طريق جرير به. وأخرجه الطبراني (١٢٦١٨)، والبيهقي في الدلائل ٢/ ٥١٦، ٥١٧ من طريق قابوس به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور=
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout