لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾: وذلك أن ثَقِيفًا كانوا قالوا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: يا رسولَ اللهِ، أَجِّلْنا سنةً حتى يُهدَى لآلهتِنا، فإذا قبَضْنا الذي يُهدَى لآلهتِنا أخَذْناه، ثم أسْلَمْنا وكسَّرنا الآلهةَ. فهَمَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن يُعطيَهم وأن يُؤجِّلَهم، فقال اللهُ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ (^١).
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يُقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أخبرَ عن نبيِّه صلى الله عليه وسلم أن المشركين كادوا أن يَفْتِنوه عمَّا أوحاه اللهُ إليه ليَعْملَ بغيرِه، وذلك هو الافتراءُ على اللهِ. وجائزٌ أن يكونَ ذلك كان ما ذكَر عنهم مَن ذكَر أنَّهم دَعَوْه إلى أن يَمَسَّ آلهتَهم ويُلِمَّ بها. وجائزٌ أن يكونَ كان ذلك ما ذُكِر عن ابن عباسٍ مِن أمرٍ ثَقيفٍ ومسألَتِهم إيَّاه ما سألوه ممَّا ذَكَرْنا. وجائزٌ أن يكونَ غيرَ ذلك. ولا بيانَ في الكتابِ ولا في خبرٍ يَقْطَعُ العذرَ أيُّ ذلك كان، والاختلافُ فيه موجودٌ على ما ذَكَرْنا، فلا شيءَ فيه أصوبُ من الإيمانِ بظاهرِه حتى يأتىَ خبرٌ يجبُ التسليمُ له ببيانِ ما (^٢) عَنى بذلك منه.
وقولُه: ﴿وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولو فعَلْتَ ما دَعَوْك إليه مِن الفتنةِ عن الذي أوحَيْنا إليك، لَاتَّخَذوكَ إذن لأنفُسِهم خليلًا، وكنتَ لهم وكانوا لك أولياءَ.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولولا أن ثبَّتْناك يا محمدُ، بعِصْمَتِناك (^٣) عمَّا دعاك إليه
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩٤ إلى المصنف وابن مردويه.
2 في ص، ت ٢، ف: "مما".
3 في م، ت ١، ف: "بعصمتنا إياك".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout