به، إبليسَ فيه
وقولُه: ﴿وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لإبليسَ: وعِدْ أتباعَك من ذُرِّيَّةِ آدمَ النُّصْرةَ على من أرادَهم بسوءٍ. يقولُ اللهُ: ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾؛ لأنه لا يُغْنى عنهم مِنْ عقابِ اللهِ إذا نزَل بهم شيئًا، فهم مِن عِداتِه في باطلٍ وخديعةٍ، كما قال لهم عدوُّ اللهِ حِينَ حَصْحَصَ الحَقُّ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ [إبراهيم: ٢٢].
يقولُ تعالى ذكرُه لإبليسَ: إنَّ عبادى الذين أطاعونى فاتَّبَعوا أمرى، وعَصَوْكَ يا إبليسُ، ليس لك عليهم حُجَّةٌ.
وقولُه: ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: وكَفاك يا محمدُ رَبُّك حَفيظًا، وقَيِّمًا بأمرِك، فانْقَدْ لأمرِه، وبَلِّغْ رِسالَتَه هؤلاء المشركين، ولا تَخَفْ أحدًا، فإنه قد تَوَكَّلَ بحِفْظِك ونُصْرَتِك.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾: وعبادُه المؤمنون، وقال اللهُ في آيةٍ أُخْرَى: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ١٠٠].
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout