وقال (^١):
* ونُسْحَرُ بالطعامِ وبالشرابِ *
أي: نغَذَّى بهما، فكأن معناه عنده كان: إن تَتَّبِعون إلا رجلًا له رِئَةٌ، يأكلُ الطعامَ، ويشرَبُ الشَّراب، لا مَلَكا لا حاجةَ به إلى الطعامِ والشرابِ. والذي قال من ذلك غيرُ بعيدٍ من الصوابِ.
يقولُ تعالى ذكرُه: انظُر يا محمدُ بعينِ قلبِك فاعتبِرْ كيفَ مثَّلوا لك الأمثالَ، وشبَّهوا لك الأشباهَ، بقولِهم: هو مسحورٌ، وهو شاعرٌ، وهو مجنونٌ. ﴿فَضَلُّوا﴾. يقولُ: فجاروا عن قصدِ السبيلِ بقيلِهم ما قالوا، ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾. يقولُ: فلا يَهْتَدون لطريقِ الحقِّ لضلالِهم عنه وبُعدِهم منه، وأن الله قد خذَلهم عن إصابتِه، فهم لا يَقْدِرون على المَخْرَجِ مما هم فيه من كفرهم بربِّهم (^٢) إلى الإيمانِ به.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾. قال: مخرجًا، الوليدُ بنُ المغيرةِ وأصحابُه أيضًا (^٣).
1 في النسخ: "وقال آخرون"، والمثبت من مجاز القرآن. وهو عجز بيت لامرئ القيس في ديوانه ص ٩٧ وصدره: أرانا موضعين لأمرِ غَيبٍ.
2 في ص، ت ٢، ف: "موفهم"، وفى م: "بتوفقهم"، وفى ت ١: "وتوفيقهم". وكل هذا تحريف والمثبت هو الصواب.
3 تفسير مجاهد (٤٣٧)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٨٧ إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout