وهذا تنزيهٌ منَ اللَّهِ تعالى ذكرُه نفسَه عما وصَفه به المشركون، الجاعِلون معه آلهةً غيرَه، المُضيفون إليه البناتِ، فقال: تنزيهًا للَّهِ وعلوًّا له عما تقولون (^١)، أيُّها القومُ، عليه من الفِريةِ والكذِبِ، فإنَّ ما تُضيفون إليه من هذه الأمورِ ليس من صفتِه، ولا ينبغى أن يكونَ له صفةً.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾: يُسبِّحُ نفسه إذ قيلَ عليه البهتانُ:
وقال تعالى: ﴿عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا﴾. ولم يقُلْ: تعاليًا، كما قال: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: ٨]. كما قال الشاعرُ (^٢):
أنْتَ الفِداءُ لكَعْبةٍ هَدَّمْتَها … ونَقَرْتَها بِيَدَيْكَ كُلَّ مُنَقَّرِ
مُنِعَ الحَمامُ مَقيلَهُ مِن سَقفِها … ومِن الحَطيم فَطارَ كُلَّ مُطَيَّرِ
وقولُه: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾. يقولُ: تُنزِّهُ اللَّهَ أَيُّها المشركون عمَّا وصَفْتُموه به إعظامًا له وإجلالًا - السمواتُ السبعُ والأرضُ ومَن فيهنَّ؛ من المؤمنين به من الملائكةِ والإنس والجنِّ، وأنتم مع إنعامِه عليكم وجميلِ أياديه عندَكم تَفتَرون عليه بما تفترون.
1 في ص، ت ١، ت ٢: "يقولون".
2 ذكرهما ابن جنى في المحتسب بدون نسبة؛ الأول في ١/ ٨١، ١٩٤، ٣٠١، وذكر من الثاني عبارة: فطار كل مطير في ١/ ٨٢، ٢/ ٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout